الرياضة أثناء الدورة: التوازن بين الحركة والألم والطاقة
هل التمرّن أثناء الدورة آمن، وهل يخفّف التقلّصات، وهل ينجح التدريب وفق مراحل الدورة؟ ونتحدث أيضًا عن توقّف الدورة بسبب الإفراط في الرياضة.

في أيام دورتكِ، قد ترغبين في التكوّر على الأريكة وعدم الحركة إطلاقًا، وهذا مفهوم جدًا. لكن اطمئني: الحركة أثناء الدورة آمنة، وكثيرًا ما تُشعركِ بتحسّن. في هذا المقال، لنتحدث عن العلاقة بين الدورة والرياضة، وما يعرفه العلم حقًا، ومتى يجب أن تكوني حذرة.
هل التمرّن أثناء الدورة آمن؟ نعم. تصف الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد (ACOG) الدورة بأنها جزء طبيعي وصحي من الحياة، وتُدرج الرياضة ضمن الطرق التي توصي بها لتخفيف تقلّصات الدورة. ما عليكِ سوى تعديل الوتيرة بحسب شعوركِ. ففي بعض الأيام قد يناسبكِ مشي خفيف، وفي أيام أخرى تمرينكِ المعتاد.
قد تخفّف التقلّصات: تشير ACOG إلى أن ممارسة الرياضة في معظم أيام الأسبوع قد تساعدكِ على الشعور بتحسّن حين يكون لديكِ ألم الدورة. فالتمارين الهوائية مثل المشي والهرولة وركوب الدراجة والسباحة تساعد الجسم على إنتاج مواد كيميائية تحجب الألم. ومن نصائح ACOG الأخرى التي يمكنكِ تجربتها في المنزل:
- وضع قربة ماء ساخن أو وسادة تدفئة على بطنكِ، أو أخذ حمّام دافئ
- الحصول على نوم كافٍ قبل الدورة وأثناءها
- الاسترخاء بالتأمّل أو اليوغا
التدريب وفق مراحل الدورة: ماذا يقول العلم؟ برامج «تدرّبي حسب مرحلة دورتكِ» رائجة جدًا على وسائل التواصل الاجتماعي. وبصراحة، الأدلة على ذلك ضعيفة. فقد وجدت مراجعة منهجية وتحليل تلوي شاملان نُشرا عام 2020 أن الأداء الرياضي قد ينخفض بقدر ضئيل جدًا لا يُذكر في الأيام الأولى من الدورة مقارنة بالمراحل الأخرى. وقال الباحثون إنه لا يمكن وضع قواعد عامة لأن التأثير صغير جدًا، والدراسات متباينة كثيرًا، وكثير منها منخفض الجودة. وتوصيتهم أن تتبع كل امرأة نهجًا شخصيًا بناءً على استجابة جسمها. لذا استمعي إلى نفسكِ أكثر من التقويم.
السباحة ومنتجات الدورة: تُدرج ACOG السباحة ضمن التمارين الهوائية التي قد تساعد في ألم الدورة، لذا يمكنكِ السباحة في أيام دورتكِ أيضًا. ولأن السدادات القطنية وأكواب الحيض تجمع الدم داخل المهبل، يمكنكِ استخدامها بدلًا من الفوط أثناء السباحة. وبحسب ACOG، يجب تغيير السدادة كل 4-8 ساعات على الأقل، وقد تحتاجين إلى تغييرها أكثر إن كان نزيفكِ غزيرًا. وقد رُبط ترك السدادة مدة طويلة بعدوى خطيرة تُسمّى متلازمة الصدمة التسمّمية. أما كوب الحيض فيُفرَّغ كل 8-12 ساعة. ويمكن أيضًا استخدام ملابس الدورة الداخلية وحدها أو مع سدادة أو فوطة أو كوب حيض لحماية إضافية.
لا تنسي الحديد: بحسب هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS)، الدورات الغزيرة من أكثر أسباب فقر الدم الناتج عن نقص الحديد شيوعًا. إن كانت دورتكِ غزيرة وتشعرين بالتعب كثيرًا، فتحدّثي مع طبيبكِ. ومن الأطعمة الغنية بالحديد التي تذكرها NHS: الخضروات الورقية الخضراء الداكنة، والحبوب والخبز المدعّمان بالحديد، واللحوم، والفواكه المجفّفة مثل المشمش المجفّف والقراصيا والزبيب، والبقوليات مثل الفاصوليا والبازلاء والعدس.
رياضة كثيرة، وطاقة قليلة: الحركة مفيدة، لكن التوازن مهمّ. بحسب دليل المرضى الصادر عن الأكاديمية الأمريكية لأطباء الأسرة (AAFP)، يحدث «نقص الطاقة النسبي في الرياضة» (RED-S) حين تكون الطاقة التي تحرقينها أكثر من الطاقة التي تتناولينها. وقد ينتج هذا الخلل عن التمارين المكثّفة أو عدم تناول طعام كافٍ، عن قصد أو دون انتباه. وكان يُعرف سابقًا باسم «ثالوث الرياضية الأنثى». وقد يؤدي نقص الطاقة طويل الأمد إلى التعب، وعدم انتظام الدورة أو انقطاعها، وإصابات العظام والعضلات، ومع الوقت إلى فقدان كتلة العظام.
ما العلامات التي يجب أن تنتبهي لها؟ بعض الأعراض التي تذكرها AAFP:
- دورة غير منتظمة أو منقطعة تمامًا
- تعب مستمر وفقدان الوزن
- كسور الإجهاد وتكرّر إصابات العضلات والأوتار
- الحساسية للبرد
- القلق أو الاكتئاب، ومشكلات في النوم والتركيز
وتكون المخاطر أعلى لدى من يمارسن رياضات تركّز على النحافة، ومن يركّزن على صورة معيّنة للجسم، ومن يُفرطن في الرياضة. ولحماية نفسكِ، توصي AAFP بنظام غذائي متوازن يحتوي على كمية كافية من الدهون والكربوهيدرات والبروتين، وبمواءمة مقدار ما تمارسينه من رياضة مع مقدار ما تأكلينه، ومنح نفسكِ وقتًا للراحة.
متى ينبغي أن تراجعي الطبيب؟
- توقّفت دورتكِ لأكثر من 3 أشهر، أو أصبحت تأتي بشكل غير منتظم منذ بضعة أشهر بعد أن كانت منتظمة (إن كانت هناك علاقة زوجية، فضعي احتمال الحمل في الاعتبار أولًا)
- لا تزول التقلّصات رغم العلاج أو تمنعكِ من القيام بأنشطتكِ اليومية
- نزيفكِ غزير لدرجة أنكِ تحتاجين إلى تغيير الفوطة أو السدادة كل 1-2 ساعة
- تستمر دورتكِ أكثر من 7 أيام
- تراودكِ أفكار عن عاداتكِ الغذائية أو وزنكِ تُرهقكِ
إذا ترافق النزيف الغزير مع خفّة في الرأس، أو دوار، أو تسارع في النبض، فراجعي الطبيب فورًا. وإن شعرتِ بألم في الصدر أو أُغمي عليكِ أثناء الرياضة، فاتصلي برقم الطوارئ (997 في السعودية، 998 في الإمارات، 123 في مصر) دون انتظار.
عزيزتي، في أيام دورتكِ يخبركِ جسمكِ بما يحتاجه. أحيانًا مشي سريع، وأحيانًا مجرد تمدّد وراحة. وكلاهما قيّم. انظري إلى الحركة لا كواجب، بل كطريقة للعناية بنفسكِ.
أدوات مفيدة في هذا الموضوع
مجانية وتفتح فورًا في المتصفح. إذا سجّلتِ الدخول فبياناتكِ هي نفسها التي على هاتفكِ.