الوزن والخصوبة: ركّزي على الصحة أكثر من الميزان
كيف يؤثّر انخفاض الوزن أو ارتفاعه في الإباضة وجودة الحيوانات المنوية؟ دليل بلا أحكام عن تكيّس المبايض، والزوج، والخطوات المستدامة.

حين يُطرح موضوع الوزن أثناء التخطيط للحمل، قد تشعر كثير من النساء بأنهن محلّ حكم. هذا المقال ليس هنا ليحكم عليكِ، بل ليمنحكِ القوة بالمعلومة. فوزن الجسم ليس إلا واحدًا من عوامل كثيرة تؤثّر في الخصوبة، ومن الممكن اتخاذ خطوات صحية في كل جسم. لننظر معًا فيما تقوله الإرشادات.
لماذا يهمّ الوزن؟ تُدرج هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) وزن الجسم ضمن العوامل التي قد تؤثّر في الخصوبة. والسبب الأهم هو الإباضة: بحسب NHS، قد يؤثّر كلٌّ من الوزن الزائد والنحافة الشديدة في الإباضة لدى النساء. ومؤشر كتلة الجسم (BMI) نقطة بداية، لكنه لا يحدّد صحتكِ وحده. سينظر طبيبكِ في انتظام دورتكِ وصحتكِ العامة وعمركِ معًا.
ماذا يحدث مع انخفاض الوزن؟ تشير الجمعية الأمريكية لطب الإنجاب (ASRM) إلى أن مؤشر كتلة جسم 18.5 أو أقل يؤدي غالبًا إلى عدم انتظام الدورة، وقد يوقف الإباضة تمامًا. ويقول دليل الخصوبة الصادر عن NICE البريطاني، المحدّث عام 2026، إنه بالنسبة للنساء اللواتي يقلّ مؤشر كتلة أجسامهن عن 18.5 وتكون دورتهن غير منتظمة أو غائبة، فإن زيادة الوزن سترفع على الأرجح فرصة الحمل. وقد لا تكون النحافة اختيارًا منكِ، لذا فالتحدث في الأمر مع طبيبكِ، ومع أخصائية تغذية عند الحاجة، هو النهج الأفضل.
ماذا يحدث مع ارتفاع الوزن؟ بحسب NICE، قد تستغرق النساء اللواتي يبلغ مؤشر كتلة أجسامهن 30 أو أكثر وقتًا أطول للحمل. وإن لم تكن الإباضة منتظمة، فإن إنقاص الوزن يرفع على الأرجح فرصة الحمل. وتذكّرنا ASRM بأن كثيرًا من ذوات الوزن المنخفض أو المرتفع لا يواجهن أي صعوبة في الحمل. وحين توجد صعوبة، يكون السبب الأكثر شيوعًا مشكلات الإباضة. لكن بحسب ASRM، قد تكون معدلات الحمل أقل لدى من يقع مؤشر كتلة أجسامهن ضمن نطاق السمنة حتى مع انتظام الإباضة، فالإباضة ليست العامل الوحيد. لهذا يهمّ الفحص الصحي العام أيضًا.
مع تكيّس المبايض، قد تُحدث التغييرات الصغيرة فرقًا كبيرًا: بحسب مكتب صحة المرأة (OWH) التابع لوزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية، تُعدّ متلازمة تكيّس المبايض (PCOS) من أكثر أسباب العقم لدى النساء شيوعًا، لكنها قابلة للعلاج. ويشير OWH إلى أن إنقاص الوزن مع تكيّس المبايض قد يساعد على خفض سكر الدم، وتحسين طريقة استخدام الجسم للإنسولين، ومساعدة الهرمونات على العودة إلى مستوياتها الطبيعية. وبحسب المصدر نفسه، فإن إنقاص 10% فقط من وزن الجسم قد يجعل الدورة أكثر انتظامًا ويرفع فرصة الحمل. فمثلًا، لمن تزن 80 كغ، يعني ذلك نحو 8 كغ. كما يساعد الأكل الصحي والحركة المنتظمة على تخفيف أعراض تكيّس المبايض.
الزوج جزء من هذه الرحلة أيضًا: الوزن ليس شأن المرأة وحدها. تُدرج NHS مؤشر كتلة جسم 30 أو أكثر ضمن العوامل التي تقلّل الخصوبة، لدى النساء والرجال على حدّ سواء. ويقول NICE أيضًا إن الرجال الذين يبلغ مؤشر كتلة أجسامهم 30 أو أكثر معرّضون أكثر لانخفاض الخصوبة. وبحسب ASRM، قد يكون انخفاض عدد الحيوانات المنوية وضعف حركتها أكثر شيوعًا لدى الرجال ذوي الوزن الزائد. ويمكنكِ إيجاد جوانب أخرى من خصوبة الرجل في مقالنا عن خصوبة الزوج.
خطوات مستدامة لا حميات قاسية: يشير NICE إلى أن البرامج الجماعية التي تجمع بين الرياضة والنصائح الغذائية تؤدي إلى حالات حمل أكثر من نصائح إنقاص الوزن وحدها. لذا فالهدف ليس رقمًا سريعًا، بل عادات يمكنكِ الاستمرار عليها مدى الحياة. بدلًا من تجويع نفسكِ، يمكنكِ التفكير في:
- وضع خطة تناسبكِ مع طبيبكِ أو أخصائية تغذية
- إضافة حركة تستمتعين بها، مثل المشي أو السباحة أو الرقص، إلى روتينكِ مع زوجكِ
- ملء طبقكِ بالخضروات والبقوليات والحبوب الكاملة (التفاصيل في مقالنا عن التغذية الداعمة للخصوبة)
- إفساح المجال للنوم وإدارة التوتر أيضًا
أخبري طبيبكِ عن الأدوية والعلاجات: يوصي NICE بسؤال من يحاولن الحمل عن الأدوية التي يتناولنها ومناقشة تأثيراتها المحتملة، بما في ذلك أدوية إنقاص الوزن مثل ناهضات GLP-1. إن كنتِ تستخدمين حقنة لإنقاص الوزن أو تفكّرين في البدء بها، فاحرصي على مشاركة خطط الحمل مع طبيبكِ. وتشير ASRM أيضًا إلى أن أكثر طرق إنقاص الوزن فعالية لمن يتجاوز مؤشر كتلة أجسامهم 40 هي جراحة السمنة. وهذه قرارات شخصية يجب اتخاذها مع طبيبكِ.
متى ينبغي أن تراجعي الطبيب؟
- دورتكِ غير منتظمة أو لا تأتي إطلاقًا
- لم يحدث الحمل بعد سنة من المحاولة (توصي NHS بالمراجعة أبكر إن كان عمركِ 36 عامًا أو أكثر أو لديكِ مشكلة خصوبة معروفة)
- تعانين مع تغيّرات الوزن أو العادات الغذائية أو صورة الجسم
- تفكّرين في أدوية أو جراحة لإنقاص الوزن، لمناقشة التوقيت قبل الحمل
عزيزتي الأم المنتظِرة، جسمكِ أكثر بكثير من مجرد رقم. والتغييرات الصغيرة التي تُشعركِ بالارتياح تدعم خصوبتكِ وحملكِ المقبل معًا. عامِلي نفسكِ بصبر وحب؛ فلستِ وحدكِ في هذا الطريق.
أدوات مفيدة في هذا الموضوع
مجانية وتفتح فورًا في المتصفح. إذا سجّلتِ الدخول فبياناتكِ هي نفسها التي على هاتفكِ.