نوبات الغضب (من سنة إلى 3 سنوات): كيف تبقين هادئة وإلى جانبه
لماذا يصاب الأطفال الصغار بنوبات الغضب، وكيف تمنعينها، وماذا تفعلين في لحظتها، ونوبات حبس النفس، ومتى ينبغي أن تطلبي الدعم.

تمرّ لحظات تنظرين فيها إلى طفلكِ ممددًا على أرض المتجر، يبكي ويركل، فلا تعرفين فيه ذلك الصغير اللطيف الذي كان يضحك بين ذراعيكِ قبل دقيقة. تترك نوبات الغضب كثيرًا من الأهل منهكين ومحرجين في آن. لكنها في أغلب الأحيان ليست علامة على أنكِ أخطأتِ، بل على أن طفلكِ يكبر. يستند هذا الدليل إلى توصيات NHS والأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP).
لماذا تحدث؟ بحسب NHS، يريد الأطفال الصغار التعبير عن أنفسهم لكنهم ما زالوا يجدون ذلك صعبًا. فيفيض الإحباط الذي يشعرون به على شكل نوبة غضب. وتقول NHS إن التعب أو الجوع أو الغيرة، أو الحاجة إلى الوقت والاهتمام والحب، قد تطلق أيضًا نوبة غضب.
مرحلة طبيعية من النمو: بحسب NHS، تبدأ نوبات الغضب عادةً في عمر 18 شهرًا تقريبًا، وهي شائعة جدًا لدى الأطفال الصغار. وتشير AAP إلى أن نوبات الغضب أكثر شيوعًا بين عمر سنة و3 سنوات، وأنها تقل عادةً بعد عمر 3 سنوات. وتقول NHS أيضًا إنها تصبح أقل تكرارًا بكثير بحلول عمر 4 سنوات. ويصاب بعض الأطفال بنوبات الغضب أكثر من غيرهم بسبب طباعهم؛ وهذا طبيعي أيضًا.
ماذا تفعلين للوقاية منها؟ توصيات AAP وNHS:
- اعرفي المحفّزات: إذا زادت النوبات حين يجوع، فاحملي معكِ وجبة خفيفة؛ وإذا زادت حين يتعب، فاجعلي روتين النوم والقيلولة أولوية.
- قدّمي خيارات صغيرة: بدلًا من «هل تريد أن ترتدي ملابسك؟»، تمنح الخيارات التي لا جوابها نعم أو لا، مثل «الأحمر أم الأزرق؟»، طفلكِ شعورًا بالسيطرة.
- اصرفي انتباهه: قد ينجح شيء خارج النافذة، أو لعبة أخرى، أو أغنية.
- التقطي لحظات سلوكه الجيد وامدحيه، وقولي بوضوح ما الذي أعجبكِ.
- اجعلي مشاوير التسوق قصيرة وأشركي طفلكِ فيها.
- كوني ثابتة؛ تقول AAP إن الثبات يخفف شدة النوبات وتكرارها.
ابقي هادئة أثناء النوبة: تذكّر NHS الأهل بأن الغضب أو الصراخ في وجه الطفل لن يُنهي النوبة. خذي نفسًا عميقًا. وبحسب AAP، فإن تجاهل سلوكيات النوبة غير الخطرة قد يساعدها على الخفوت من تلقاء نفسها. ويجد بعض الأهل أن احتضان الطفل بثبات يساعد، خصوصًا حين يكون الطفل منزعجًا أكثر منه غاضبًا.
تمسّكي بحدودكِ ولا تكافئي: توصي NHS بعدم تغيير رأيكِ إذا قلتِ «لا». فتقديم رشوة مثل الحلوى أو لعبة لإيقاف النوبة يعلّم طفلكِ أن النوبات تنجح. وتقول AAP إن التساهل قليلًا أحيانًا لاستعادة التوازن أمر طبيعي أيضًا. المهم أن يكون نهجكِ العام ثابتًا.
السلامة أولًا: تؤكد AAP أن سلوكيات مثل الضرب أو الركل أو العض أو رمي الأشياء لا ينبغي تجاهلها. وإذا كان طفلكِ يفعل شيئًا خطرًا، مثل الركض نحو الشارع، فتدخّلي فورًا. وتقول NHS أيضًا إن الضرب والعض والركل شائعة لدى الأطفال الصغار، لكن لا ينبغي الرد عليها بالمثل. بدلًا من ذلك، حاولي تعليم طفلكِ طرقًا أخرى لإظهار مشاعره؛ وتشير NHS إلى أن مكانًا مفتوحًا مثل الحديقة، يستطيع فيه الركض والصراخ، قد يساعد.
لا عقاب جسدي: توصي AAP بوضوح بألا يضرب الأهل طفلهم أو يصفعوه أو يهددوه أو يهينوه أو يُخجلوه. وبحسب AAP، يزيد العقاب الجسدي العدوانية لدى الأطفال وقد يضر بعلاقة الوالدين بالطفل. أما تعزيز السلوك الإيجابي ووضع الحدود وإعادة توجيه السلوك فهي أساليب أكثر فاعلية.
أعيدي التواصل بعد النوبة: توصي AAP بالعودة إلى طفلكِ بكثير من الدفء بعد انتهاء النوبة. احتضنيه وتحدّثي بصوت هادئ. فهذا يتيح لطفلكِ أن يشعر بأنه محبوب حتى في أصعب لحظاته. وقد تشعرين أنتِ أيضًا بالاستنزاف أحيانًا؛ وتوصي AAP كذلك بطلب الدعم ومنح نفسكِ استراحة حين تحتاجين إليها.
نوبات حبس النفس: بحسب AAP، بعد صرخة أو صرختين طويلتين في لحظة غضب أو خوف أو سقوط مفاجئ، يحبس بعض الأطفال أنفاسهم، فتزرقّ شفاههم وقد يفقدون الوعي لفترة قصيرة. وهذا منعكس يحدث لدى نحو 5 في المئة من الأطفال الأصحاء. ويبدأ عادةً بين 6 أشهر وسنتين ويزول بحلول عمر 6 سنوات. وعند فقدان الوعي، قد يتصلب الجسم لفترة قصيرة، وقد تحدث بضع رعشات. ويعود التنفس عادةً من تلقاء نفسه في أقل من دقيقة. في لحظة كهذه، مدّدي طفلكِ على الأرض، وأخرجي أي طعام من فمه، وابقي هادئة. لا تحمليه منتصبًا، ولا تهزّيه، ولا تضعي أي شيء في فمه. ولا حاجة كذلك إلى التنفس الإنقاذي. وتوصي AAP بعناق قصير بعد النوبة، والعودة إلى الروتين اليومي، وعدم الرضوخ لمطالبه.
متى تطلبين الدعم، ومتى تتصلين برقم الطوارئ؟ إذا كان سلوك طفلكِ يقلقكِ بشدة، فتحدّثي مع طبيب الأسرة أو طبيب الأطفال. وبالنسبة لنوبات حبس النفس، توصي AAP بما يلي:
- إذا لم يعد التنفس خلال دقيقة واحدة أو ظننتِ أن حياته في خطر، فاتصلي فورًا برقم الطوارئ (997 في السعودية، 998 في الإمارات، 123 في مصر).
- إذا واجه صعوبة في التنفس بعد انتهاء النوبة، فتوجّهي فورًا إلى قسم الطوارئ.
- إذا كانت هذه أول نوبة حبس نفس، أو كان طفلكِ دون 6 أشهر، أو بقي فاقدًا للوعي أكثر من دقيقتين بقياس الساعة، أو بدا مريضًا جدًا، فراجعي الطبيب في اليوم نفسه دون انتظار.
- إذا حدثت النوبات دون محفّز واضح، أو حدثت رعشات أثناء النوبة، أو تكررت أكثر من مرة في الأسبوع، أو لم يفحصه طبيب بسببها من قبل، فاحجزي موعدًا وتحدّثي مع طبيبكِ.
وتشير AAP إلى أن النوبات المتكررة قد ترتبط أحيانًا بفقر الدم الناجم عن نقص الحديد؛ فإذا كان طفلكِ انتقائيًا في الأكل، خصوصًا إن كان لا يأكل اللحم، فأخبري طبيبكِ.
عزيزتي الأم، نوبات الغضب مرحلة عابرة. يُظهر لكِ طفلكِ مشاعره في أشد حالاتها لأنه يثق بكِ. وفي كل لحظة تنجحين فيها في البقاء هادئة، تعلّمينه كيف يتعامل مع مشاعره. فامنحي نفسكِ اللطف نفسه.
أدوات مفيدة في هذا الموضوع
مجانية وتفتح فورًا في المتصفح. إذا سجّلتِ الدخول فبياناتكِ هي نفسها التي على هاتفكِ.